أبي بكر جابر الجزائري
493
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي : أي عظم عليكم مقامي بينكم ادعوا إلى ربي . فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ : أي اعزموا عزما أكيدا . غُمَّةً : أي خفاء ولبسا لا تهتدون منه إلى ما تريدون . ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ : أي انفذوا أمركم . وَلا تُنْظِرُونِ : أي ولا تمهلون رحمة بي أو شفقة علي . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ : أي أعرضتم عما أدعوكم إليه من التوحيد . فِي الْفُلْكِ : أي في السفينة . خَلائِفَ : أي يخلف الآخر الأول جيلا بعد جيل . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في طلب هداية المشركين بالرد على دعاواهم وبيان الحق لهم وفي هذه الآيات يأمر اللّه تعالى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقرأ عليهم طرفا من قصة نوح مع قومه المشركين الذين كانت حالهم كحال مشركي العرب سواء بسواء وفي قراءة هذا القصص فائدتان الأولى تسلية الرسول وحمله على الصبر ، والثانية تنبيه المشركين إلى خطئهم ، وتحذيرهم من الاستمرار على الشرك والعصيان فيحل بهم من العذاب ما حل بغيرهم قال تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ « 1 » أي خبره العظيم الشأن وهو قوله لهم يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي « 2 » أي عظم وشق عليكم وجودي بينكم أدعوكم إلى اللّه ، وتذكيري إياكم بآيات اللّه ، فإني « 3 » توكلت على اللّه فأجمعوا أمركم أي اعزموا عزما أكيدا وادعوا أيضا شركاءكم للاستعانة بهم ، ثم أحذركم أن يكون أمركم عليكم غمة أي « 4 » خفيا ملتبسا عليكم فيجعلكم تترددون في إنفاذ ما عزمتم عليه ، ثم اقضوا « 5 » إليّ ما تريدون من قتلي أو نفيي ولا
--> ( 1 ) اتْلُ فعل أمر حذفت منه الواو لبنائه على حذفها إذ ماضيه تلا ومضارعه يتلو ، والأمر : أتل بمعنى اقرأ ، والتلاوة : موالاة الكلمات والقراءة جمعها . ( 2 ) المقام : بفتح القاف ، موضع القيام ، والمقام بالضمّ الإقامة ، ومعنى كبر : ثقل وعظم . ( 3 ) هذه الجملة فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ هي جواب الشرط الذي هو : فإن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات اللّه التي هي دلائل فضله ودلائل وحدانيته تعالى . ( 4 ) الغمّة والغمّ بمعنى واحد ، ومعناه التغطية والستر ومنه : غم الهلال إذا استتر ، قال الشاعر : لعمرك ما أمري عليّ بغمّة * نهاري ولا ليلي عليّ بسرمد وأصل الغمّ : مشتق من الغمامة ، وكل أمر مبهم ملتبس فهو غمّة . ( 5 ) أي : أنفذوا ما حكمتم به عليّ من قتلي إن أردتم ذلك .